السيد علي الحسيني الميلاني
319
نفحات الأزهار
فالعجب من التفتازاني دعواه الانقطاع في الاستثناء في الحديث الشريف ، مع وقوفه على ما ذكره العضدي في اعتبار الشرط المذكور في الانقطاع ، وموافقته له في شرحه لكلماته ، كما كان منه في مسألة لزوم حمل الاستثناء على الاتصال ولو بالتزام الحذف ، حيث وافق العضدي في هذه المسألة ، ثم خالف ذلك في شرح المقاصد ، في معنى الحديث الشريف ! ! وإذا كان هذا حال التفتازاني - وهو من أعلام محققي القوم في العربية والأصول - فما ظنك بمثل الكابلي و ( الدهلوي ) ؟ ! ولا يخفى أن القطب الشيرازي أيضا ينص على اعتبار الشرط المذكور في الاستثناء المنقطع ، ويصرح بأن عليه اتفاق الكل ، وهذه عبارته : " . . . وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أن الكل اتفقوا على أنه لابد لصحته [ أي لصحة الاستثناء المنقطع ] من مقاربة المتصل في مخالفته ، إما في نفي الحكم مثل : ما جاءني زيد إلا عمرو ، أو في كون المستثنى حكما آخر له مخالفة بوجه ما مع المستثنى منه مثل : ما زاد إلا ما نقص ، وما نفع إلا ما ضر ، مثله في " لكن " لأنها لا تقدر بها . وإلى هذا الاتفاق استروح من ذهب إلى أنه مجاز في المنقطع وقال : لو لم يكن مجازا فيه لم يشترط مقاربته للحقيقة " ( 1 ) . وإلى هنا ظهر : أن حمل الاستثناء " إلا أنه لا نبي بعدي " على الاستثناء المنقطع ، وزعم أن المراد منه استثناء " عدم النبوة " لا استثناء النبوة . . . مخالف للإجماع واتفاق العلماء . . . فما ذكره التفتازاني والقوشجي والكابلي و ( الدهلوي ) باطل مردود . . .
--> ( 1 ) شرح مختصر ابن الحاجب - مسائل الاستثناء .